الأحد، 22 يناير 2006

ذات يوم

يوم مضى كسابقه في صمت...

استيقظت قبيل الفجر، وتناولت فطوري وقهوتي في استسلام، ارتديت ملابسي فيما أستمع لإذاعة بي بي سي على الإنترنت، وغادرت مع شقشقات الصباح الأولى ضاحية الخان الكئيبة، لأشق طريقي اليومي وسط أرتال السيارات المصطفة بلا حراك، تتنازع كل شبر على طول شارعي الوحدة وزايد، حتى مشارف ضاحية جميرا، حيث تقع جريدة البيان...

خلال الطريق الممل، وبينما أقفز بالسيارة من حارة إلى أخرى، كان الشيخ إمام يطربني بغنائه من كلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم.. إنها وسيلتي لاستثمار الوقت اليومي المهدر بلا ثمن من الشارقة إلى دبي، وقد تيسرت لي تلك الفائدة بفضل شرائط ناصر القيّمة، التي اقتناها من المجمع الثقافي بأبي ظبي قبل فترة، وتركها هنا دون ألتفت إليها إلا مؤخراً، والتي تحتوي على أنفس الأشعار والسير الذاتية بأصوات عذبة ورخيمة.. واحدة أخرى من تدابير القدر السخي!

دخلت غرفة المكتب في البيان قبل أن تشرق الشمس على المدينة، وشرعت في عمل قهوتي الثانية، ثم بدأت الاطلاع على صحف المجموعة التي وردت إليّ تباعاً، كان عليّ أن أحل محل زميلتي رشا عويس في تقييم صحيفتي البيان والإمارات اليوم، ومقارنتهما بمنافستيهما الاتحاد والخليج، والإشارة إلى مواطن التميز والخلل، ثم القيام بدوري الأصلي وهو اقتراح أفكار ومتابعات من شأنها تحسين وتطوير المحتوى.. وكانت رشا قد اعتذرت عن عدم حضورها اليوم لمرضها، والتمست مني الدكتورة هيام عبد الحميد القيام بعملها مؤقتاً..

الخميس، 30 يونيو 2005

لا شي مهم!!

قبل يومين رأيت في منامي إيناس.. كان وجهها أكثر إشراقاً، وقامتها أكثر طولاً عما عهدتها قبل ما يزيد عن خمسة أعوام ونصف العام..

ابتسمت لي بحنان في حلم جميل، ترك أثره على نفسي طيلة اليومين الفائتين، وكأني سألتقيها مجدداً، وستغفر لي، وسأشد على كفها الرقيق، واعداً بوفاء أبدي لأرق قصة حب في سنوات حياتي المنصرمة..

قبل ساعة، وفيما أقلب في أوراق قديمة، عثرت على رقم هاتفها المحمول، بادرت في نفس اللحظة بالاتصال بها، وابتسامة شوق ترتسم كنقش من الماضي على شفتي.. أجابتني والدتها بغير ترحيب، وبعبارات خاوية من أي مشاعر، تناولت إيناس الهاتف، لتستأنف هي الأخري سلسلة الإجابات المقتضبة في محاولة لإخفاء دهشتها، وربما انبهارها بالمبادرة.. من يدري؟ فربما كان عليها أن تتصرف على ذلك النحو في حضور والدتها الصارمة..

انتهت المكالمة بتمنياتي الطيبة لها، وما لبثت أن بعثت إليها برسالة هاتفية مفادها أنني لم أرغب في إزعاجها، بل أردت أن أطمئن عليها وعلى أسرتها، مشيراً إلى أنني ما زلت أحفظ عنهم في قلبي ذكريات جميلة، داعياً الله أن يكون ذلك هو نفس موقفهم..
وعدت إلى شؤوني راضياً عن سماحتي..

بعد قليل، دق جرس هاتفي، إنه رقم إيناس.... هل اختلت بنفسها، وحان موعد حديث من نوع آخر؟ أم أنه رد على رسالتي، آثرت ألا يكون مكتوباً....؟؟

ـ أستاذ محمد؟؟؟

هكذا لقبتني الفتاة الوحيدة على وجه الأرض، التي التمعت عيناها ودق قلبها بحبي..
ثم لم تفسح المجال لمزيد من الترحيب، وبختني بقسوة على اتصالي ورسالتي، وأنذرتني باعتبار الأمر (تجاوزاً غير مقبول) إذا ما تكرر ثانية... وأغلقت السماعة.....

أمي كانت تجلس إلى جواري، لاحظت العرق يتصبب من جبيني، عندما سألتني برفق: ما الحكاية؟ فلم أقدر على النظر إليها، وقلت مطأطئاً رأسي فيما أقلب في بعض الأوراق على غير هدى:
ـ لا شئ مهم!!!