الأحد، 13 سبتمبر 2009

رفاق.. بلا اختيار!

لا يختار المرء رفاقه في رحلة القطار.. يقطع تذكرته وهو يجهل هل من الأشرار سيصادف على متنه أم من الأخيار! يجلس بجوار شخص، وهو لا يعلم ماذا يخبئ في حقيبته من أسرار.. لا يدري أي وجهة يقصدها هؤلاء الرفاق.. من منهم مغادر، ومن منهم يعود.. إلى خير.. أم إلى شر وغدر وخيانة.. على المرء أن يقبل بمن يقابل على القطار.. فالرحلة مؤقتة، والوجهة هي الباقية..


إن القطار لا يستبقي شيئاً.. لا الركاب، ولا حقائبهم، ولا مشاعرهم.. هموم الرحلة مسؤولية الراكب.. شاقة كانت أم مسلية.. يطالبك القطار بأن تأخذها معك، أو أن تتخلص منها في سلة المهملات..


البعض يستطيع، والبعض الآخر يحتفظ بالذكريات، بل ويعيد تدويرها.. لا ينسى راكباً ابتسم له، أو آخر وخزه في كتفه.. إهانة الرحلة قد لا تنسى، وجرحها قد لا يطيب ولو بعد حين.. فالذكرى تتشبث بوجدان المرضى بالإنسانية.. مثلي.. أنا... العليل بالإحساس في حياة عامرة بالقلوب الميتة...


يا لها من رحلة، تلك التي أرغم نفسي على تحمل مشقاتها.. فقطاري حافل بالأشرار والحاقدين..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق